مجموعة مؤلفين

78

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

والمعرفية وحقّانيّتها حتى لو كان الدليل النقلي معتبراً شرعاً ؛ فإن اعتبار الدليل غير القطعي في الشريعة إنّما هو للعمل وليس للعلم والاعتقاد . يقول السيد الطباطبائي في تفسيره « الميزان » : « والذي استقر عليه النظر اليوم في المسألة : أن الخبر إن كان متواتراً أو محفوفاً بقرينة قطعية ، فلا ريب في حجيتها ، وأما غير ذلك فلا حجية فيه إلّا الأخبار الواردة في الأحكام الشرعية الفرعية إذا كان الخبر موثوق الصدور بالظن النوعي ، فإن لها حجية ؛ وذلك أن الحجية الشرعية من الاعتبارات العقلائية ، فتتبع وجود أثر شرعي في المورد يقبل الجعل والاعتبار الشرعي . والقضايا التاريخية والأمور الاعتقادية لا معنى لجعل الحجية فيها ؛ لعدم أثر شرعي ، ولا معنى لحكم الشارع بكون غير العلم علماً ، وتعبيد الناس بذلك » « 1 » . ويقول المحقق النائيني - كما في تقرير تلميذه المحقق الكاظمي رحمه الله - : « لا عبرة بالظن في باب الأصول والعقائد ؛ فإنه لا بد فيها من تحصيل العلم . وفي الموارد التي انسد فيها باب العلم يمكن الالتزام وعقد القلب بها على سبيل الإجمال ؛ بمعنى أنه يلتزم بالواقعيات على ما هي عليها » « 2 » . وعليه ، فإننا بإزاء الروايات الواردة في المعرفة والعقيدة عن المعصومين عليهم السلام نواجه ثلاث حالات : الحالة الأولى : الأدلة التي تورث القطع واليقين بِمؤدّاها ، من قبيل الأدلة الواردة بخصوص القضاء والقدر ، والأمر بين الأمرين ، والصراط ، والميزان ، والشفاعة ، والبرزخ ، وعذاب القبر ، وصيانة القرآن من التحريف ، وأمثال ذلك . الحالة الثانية : الأدلة غير القطعية التي تتنافى مع ثوابت الكتاب والسنة ، فإنها باطلة وزخرف . وقد ورد في أحاديث أهل البيت عليهم السلام تأكيد بليغ على ذلك ،

--> ( 1 ) - الميزان في تفسير القرآن 10 : 351 ، منشورات مؤسسة الأعلمي ، بيروت . ( 2 ) فوائد الأصول ( للكاظمي ) ، تقرير أبحاث المحقق النائيني 3 : 324 ، ط - قم ، سنة 1404 ه‍ .